قراءة في كفّ عمران

22/08/2016

كان التفاز مثبتاً قرب الباب. ألقيتُ عليه نظرة متأهباً للخروج فلمحتُ طفلا مغبر الرأس، دامي الوجه يقلب كفه. كان المذيع المتجهمُ يتحدث، لكني لم أسمع صوته لأسئلة تكاثفت في ذهني.

لمَ كان ينظر فيه كفه؟omran

فلليد والكف في ثقافة العرب رمزية خاصة. فهي رمز الكرم والسلام، والمتنبي اشتكى من غرابة الكف حين ابتعد عن مكان العزة والمنعة، مشتكيا من بيئة لا يعرفه فيها أحد فيسلم عليه، أو لعله اشتكى في تلك البيئة من أفول الكرم وذبول المروءات فقال:

ولكن الفتى العربيّ فيها  * غريب الوجه واليد واللسان.

وجدتني أجلس لتأمل الصورة رغما عني؛ فالكف أيضا وسيلة لقراءة المستقبل. أقرأ باقي الموضوع »

لغو الجمعة

10/08/2016

ليس كاتب هذه الأحرف من المتحنثين، لكنه أحد عوام المسلمين الذين لا يستطيعون الترخص للغياب عن صلاة الجمعة. غير أني ما زلت أجد عناء في اختيار مكان لصلاة الجمعة أنى حللت. فنوعية الخطبة وموضوعها من أكثر الأمور التي تثقلني نفسيا كلما فكرت في الذهاب للصلاة يوم الجمعة.منبر

وكنت قد وجدت خطيبا نموذجيا في الدوحة حوليْن كامليْن. لكني غيرت مكان سكني فأصبح مضربه بعيدا، فابتليتُ بآخر. كان الخطيب القديم مثاليا؛ إذ يأتي وبيده وُرَيْقةٌ صغيرة في جيبه. فيحمد الله ويثني عليه، ثم يدس يده في جيبه ويخرج الوريْقة المباركة ويتلو منها آيات وأحاديث عن موضوع وعظي ثم ينصرف. ولا تتجاوز مدة الخطبة دقائق عشرا. أقرأ باقي الموضوع »

نعم.. إنهم يريدون السلطة

06/04/2016

نت مرة أحادث أحد أصحابي اليساريين، وكان مما قلت له: إن أي نشاط فكري يقوم به يساري أو غيره في موريتانيا يسعدني خلاف معظم الناس. فاستغرب صاحبي ذلك وطلب الإيضاح. فقلت له إنني أنظر لأي نشاط سياسي جاد، أو كتابة فكرية رصينة –مهما خالفتُها في التوجه- نظرةً إيجابية، وأومن في قرارة نفسي بأن خراجها سيأتيني، فلتمطرْ حيث شاءت. إذ أنا من المؤمنين بأن ممارسة الفعل السياسي تُنتج تراكما يربحه المواطن في النهاية، كما أن التدافع والتشاجر بين الأفكار يذهب خراجه في النهاية إلى مصلحة الأمة. فالطامة إنما هي الموات السياسي والثقافي.

ولعل من موبقات عصر التجريف المعرفي والسياسي الذي نعيشه اليوم نجاح المستبدين في زرع الشك في قلوب مستعبديهم من الفعل السياسي إذا قام به غير المستبد. فإذا تقدم الصفوف سياسي حريص على مصلحة بلده، داع إلى الإصلاح والإنصاف، قام هؤلاء المستعبدون وقالوا: هذا إنما يفعل ما يفعل لمصلحته السياسية الضيقة. وذلك ضرب من رجم الغيب. أقرأ باقي الموضوع »

أدب القرود

06/04/2016

لا تنفك المضحكاتُ المبكيات –على رأي أبي الطيب- تترى من جهة مصر. ولعل من آخر ما يضحك الثكلى المفجوعة، ويخرج الزميت عن وقاره قهقهةً إعلان وزارة الأوقاف هناك القيام بحملة لتجديد الأخلاق، يتقدمها عمرو خالد وعلي جمعة. وتهدف الحملة حسب القوم إلى نشر “قيم الحب والتسامح التي غابت عن المجتمع المصري في الآونة الأخيرة”.

قرأت الخبر فتذكرت القصة التالية التي رواها الجاحظ عن شيخه إبراهيم بن سيار النظام. أقرأ باقي الموضوع »

ضرورة داعش!

06/04/2016

من الحقائق التي نغفل عنها بسبب فوضى التفاصيل وفداحة صور الدمار أن القوة هي المحرك الأساسي للتاريخ، وأن الواقع المرَّ لا ينتج إلا أشجارا من الحنظل وغابات من الزقوم.

لا يستقر مجلس قومٍ -أيامَ الناس هذه- إلا تطرقوا لمشكلة التطرف الداعشي وعلاقته بالثقافة الإسلامية. ثم يدندن القومُ أثناء أحاديثهم تلك حول تراث الأمة مستشهدين بنصوص قرآنية وآثار نبوية. وإذا كثر فيهم المتصدرون ذكروا ابنَ تيمية وسيد قطب وآخرين، وأدخلوا في ثنايا تلك الأحاديث أفكارا استشراقية المنبع، مغلفةً بغلاف إسلامي. غير أن المتأمل في الواقع الموّار للأمة يحسُن به أن يكون أنفذ بصيرة، وأبعد غورا وأغوص على المعاني من أصحاب تلك التفسيرات المبتذلة. أقرأ باقي الموضوع »

المجدُ الدامي!

04/02/2016

شاع في العقود الأخيرة بين مُتثاقفي بلْداننا نمط من السلبية الحالمة الناقمة على كلّ عمل مسلّح مقاوم، باعتبار المقاومة الممجدة للقوة من تمثلات الماضي البغيض. وهذا النّفس انفعال بالفكر الغربي المنبتِّ عن تمثلاته الواقعية أصلًا. وقد جنحَ الخيال الببغائي بالقوم إلى أن لاموا حكومة غزةَ مثلًا، زاعمين فشلها في التحول لسنغافورة أخرى –وأسيادهم الإقليميون والدوليون يحاصرونها- لاهتمامها بالإعداد للقاء العدو، زاعمين أنها لو أنفقت على الطعام والشراب ما أنفقته في الإعداد للذب عن الحياض لكانت في مصاف المدن المترفة. أقرأ باقي الموضوع »

عفوا…. من الجاحظ؟

02/02/2016

لو جاءني أصدق الناس وقصّ عليّ القصة التالية لما صدقته إلا وفي النفس مما حدث به شيء. لكنها وقعتْ لي وأمام ناظري؛ فلا أملك تكذيب ما تضافر عليه شاهدا السمع والبصر.

دخلتُ إحدى المكتبات العامة وطلبت من الموظف المُتورِّكِ كرسيَّ الكتبيّ أن يعطيني لائحة بكل العناوين المتعلقة بالجاحظ. مدّ الرجل راحتيْه إلى حاسوبه وسأل: ما اسم المؤلف؟

فقلت له: الجاحظ. فطلب مني تهجئة اسمه. ظننت الرجلَ يمزح. فرددت النظر في وجنتيْه الناتئتين وبشرته البيضاء المشربة بحمرة وعينيه السوداوين فما رأيت مزحا، بل جِدا وتهمّماً، وانهماكا في الأمر. حوقلت في نفسي ثم قلت له: الجاحظ. فعاد طالبا تهجئة الاسم بالأحرف حتى يتأكد من صحة كتابته.library

وقف صاحبكم للمرة الأولى في حياته يهجئ اسم الجاحظ. أقرأ باقي الموضوع »

هوامش على حرق الكساسبة

04/02/2015

لم أستطع النوم باطمئنان البارحة.
فلا تكاد تمر ساعة من ليل حتى أجد صورة الشاب الحريق ماثلةً، وآهاتِ ذويه في مسمعيَّ صاخبة. أتخيل الحزن الذي يحطم الجبال جاثما على صدورهم، وأتخيل الأفكار التي سكنت خيالهم طيلة فترة احتجازه.
فقد جربتُ وجربتْ أسرتي مرارة انتظار الغائب البعيد المعلق بين الموت والحياة. هي تجربة لا يحسها إلا من ذاقها، لا أراكها الله أخي القارئ أبدا!
بعد ليلة مريرة، وددتُ مشاركتكم هذه الملاحظات. أقرأ باقي الموضوع »

عقدةُ كره الذات

26/08/2014

ودّ كثيرٌ من العرب اليوم لو وجدوا سوقاً يدخل إليه المرء فيشتريَ جلداً غير جلده ولساناً غير لسانه. سوق يدخل إليه الإنسان فيرى سَحَناءَ بألوان مختلفة وألسُناً برطانات متباينة للبيع فيشتري من سحنائها ما يشاء، ثم يخرج على الناس بجلد غير جلده ولسان غير لسانه العربي. تتبدى هذه الأمنية في بعض مما يكتب وكثير مما يقال.

وقد وقع في يدي قبل أيام كتاب لرجل ينتمي لهذه الطبقة من الناس؛ ويتبنى فكرة خلْتُها انطمست منذ دهر. أقرأ باقي الموضوع »

لحوم العلماء ليست مسمومة!

10/08/2014

يلوك الإنسان المسلم في يومياته المترعة بالتناقضات عباراتٍ يُحيرني كيف تسللتْ شيوخ الاستعباددلالاتها السلبية إلى بنياننا الفكري حتى أصبحت مُوجِّهة لمواقفنا في كثير من الأمور المصيرية. من تلك “الأساطير المؤسسة” عبارة يكاد يجمع رواتها أن أول من فاه بها ابنُ عساكر رحمه الله. فقد حذر في كتابه “تبيين كذب المفتري” قائلا: ” إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصهم معلومة”. وقد صدق الشيخ، لكنهم ليسوا وحدهم في ذلك. أقرأ باقي الموضوع »