Archive for 4 فبراير, 2016

المجدُ الدامي!

04/02/2016

شاع في العقود الأخيرة بين مُتثاقفي بلْداننا نمط من السلبية الحالمة الناقمة على كلّ عمل مسلّح مقاوم، باعتبار المقاومة الممجدة للقوة من تمثلات الماضي البغيض. وهذا النّفس انفعال بالفكر الغربي المنبتِّ عن تمثلاته الواقعية أصلًا. وقد جنحَ الخيال الببغائي بالقوم إلى أن لاموا حكومة غزةَ مثلًا، زاعمين فشلها في التحول لسنغافورة أخرى –وأسيادهم الإقليميون والدوليون يحاصرونها- لاهتمامها بالإعداد للقاء العدو، زاعمين أنها لو أنفقت على الطعام والشراب ما أنفقته في الإعداد للذب عن الحياض لكانت في مصاف المدن المترفة. (more…)

عفوا…. من الجاحظ؟

02/02/2016

لو جاءني أصدق الناس وقصّ عليّ القصة التالية لما صدقته إلا وفي النفس مما حدث به شيء. لكنها وقعتْ لي وأمام ناظري؛ فلا أملك تكذيب ما تضافر عليه شاهدا السمع والبصر.

دخلتُ إحدى المكتبات العامة وطلبت من الموظف المُتورِّكِ كرسيَّ الكتبيّ أن يعطيني لائحة بكل العناوين المتعلقة بالجاحظ. مدّ الرجل راحتيْه إلى حاسوبه وسأل: ما اسم المؤلف؟

فقلت له: الجاحظ. فطلب مني تهجئة اسمه. ظننت الرجلَ يمزح. فرددت النظر في وجنتيْه الناتئتين وبشرته البيضاء المشربة بحمرة وعينيه السوداوين فما رأيت مزحا، بل جِدا وتهمّماً، وانهماكا في الأمر. حوقلت في نفسي ثم قلت له: الجاحظ. فعاد طالبا تهجئة الاسم بالأحرف حتى يتأكد من صحة كتابته.library

وقف صاحبكم للمرة الأولى في حياته يهجئ اسم الجاحظ. (more…)