Archive for the ‘مقالات أدبية’ Category

تبتل في محاريب الجمال

31/05/2009

اضغط للتكبيركنتُ أضيق ذرعا بكثرة شكوى الأدباء يَدَ الدهرِ من غياب المماثل وانعدام الجليس المشاكل. إلا أن أياما قضيتها في كيب تاون (أو قل في شعب بوان) جعلتني أعيد النظر في موقفي من شكوى مشايخنا..ابتداء من المتنبي وانتهاء بزكي مبارك. كان المتنبي يتململ منشدا: إذا أردت كميتَ اللون صافية * وجدتُها.. وحبيب النفس مفقود! وذاك تصوير دقيق لحالة النفس الإنسانية المتعلقة بالجمال عندما يتوفر لها المشتهى المادي المحسوس لكنها تظل معلقة تئنُّ..حانَّة إلى متعة عقلية لا يمكن أن تحصل عليها إلا بوجود الأديب المصاحب المساعد على قنص الخيال الشارد وتملي الجمال المحتجب عن عيون المتطفلين. (more…)

ما هو الجمال؟

08/03/2009

أنا من المولعين بالقاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، لأني أرى فيه من الخصال ما لا أراه في غيره من معاجم اللغة. فهو يعرف لك الكلمة عادة تعريفا يكاد يكون «جامعًا مانعًا» على لغة المناطقة.
          لكنني بالرغم من ذلك أقر بأنني لم أرتح لتعريف رأيته له عندما تكلم عن كلمة «الجمال». يقول عند مادة جمل: «والجمال الحسن في الخلق والخلق، جمل ككرم فهو جميل كأمير وغراب ورمان»، إذ أنني أرى أن هذا التعريف لا يعطي الجمال حقه، وليس ذلك نابعًا من عجز لدى الرجل في التعبير، إنما سبب  ذلك هو تعذر تعريف «الجمال» نفسه، فالجمال فوق التعريف وفوق الحدود يتمنع تمنع المحبين على أن “يُحدَّ” أو توضع عليه متاريس تحده  وتمنعه من أن يتجاوزها، فهو بهذا المعنى غير قابل للتعريف. فالأفضل أن نقول (more…)

أوباما.. وأبو عثمان الجاحظ

26/01/2009

جاظقبل ألف ومائتي عام، كتب أبوعثمان الجاحظ رسالته الشهيرة في فضل السود على البيض، والتي كانت بعنوان: «فضل السودان على البيضان». وقبل ثلاث سنوات من الآن، وقف أحد أعضاء الكونغرس الأميركي وعبَّر عن أسفه لأن «السود قد سادوا». كما أن البرلمان الموريتاني أصدر قوانين قبل ثلاثة أشهر «تجرم العبودية وممارساتها». مما يعني أن البشرية حتى الساعة لم تتغلب بَعْدُ على قضية العِرْق، رغم قدم هذه المعضلة وكثرة التنظير حولها. (more…)

خواطر الشيخ الرئيس

20/07/2008

في إحدى عشيَّات عاصمة بلاد الملثمين، تهادى الشيخ الوقور إلى مصلاه متمتما: “اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما غلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم”، وما كاد ينهي تمتماته حتى دلف بهدوء إلى عتبة المصلى وجلس القرفصاء وأخرج مسبحته التي صاحبته طويلا حتى قبل ولوج دار الإمارة. اعتاد الشيخ الهروب عادة إلى مصلاه هذا كلما تكالبت عليه هموم السلطان وقضايا الرعية..لكن هذه القضايا تبعته هذه المرة إلى مصلاه فاقتحمت عليه وحدته وعبادته فاستسلم لحديث النفس: (more…)

خواطر الأمير أحمد

11/07/2008

ابْهارَّ الليلُ في عاصمة المنكب البرزخي ودبت الحياة فُجاءةً في هذا البيت الواقع في منطقة تفرغ زينة. بيتٌ تختلط فيه رطانات الأعاجم بالتسبيح والتهليل والتكبير. تجافى الشيخ عن مضجعه كعادته وافتتح يومه قائلا: “الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور”.
عُرف عن الشيخ الأمير أنه يجمع بين جنبيه مالا يجمعه كثيرون: التزامٌ شعائري يستحضر عبادة الشيخ سيديا وتبتل زوايا المنكب البرزخي، وعقلية السياسي الإفريقي الذي نما مخُّه في محاظر الإفرنج حتى عبَّ مما عند القوم من تحرر لعالَم السياسة عن عالَم الدين. (more…)

مأزق الحب والشعر في عصر السرعة والاتصالات

12/04/2006

الطائرة.. سرعة “النقل”..على حساب تأمل “العقل”
الهاتف…. عدو الحب الأول!
الرسائل الإلكترونية وغياب “بصمة الحبيب”

العصر الذي نعيش فيه يتميز بكونه يحارب الروحيات لحساب الحسيات والماديات. فهو يحارب فنون الحب والشعروالأدب بوسائله التي استحدثها كافة، فيقتل إبداع الشاعر والأديب المحب ويترك لديه نزعة “مادية” تجذبه إلى الأرض أو تصيبه بلوثة “مادية” تقعده عن الخيال الخصب والمعاناة التي تولد المشاعر الخلاقة. (more…)

غيلان مية.. وشرطيات المرور

01/03/2006

عندما فوجئ ساكنة انواكشوط بوجود عناصر نسائية يقمن بعمليات تنظيم المرور كانت ردات أفعالهم مختلفة من جذل بتنظيم المرور مهما كان الواقف وراءه  – وكنت واحدا من هؤلاء- ومن مستنكر ومشفق على فتيات من لفح الشمس، ومن قائل إن هذا يسيء إلى المجتمع، أما أنا فكان من أول ما دار في خلدي هو الفرق البين بين صورة المرأة وهي تنظم المرور وصورتها التي أراها فيما يقرضه الشعراء وما يقولون عنها. (more…)