آل كلنتون..والعودة إلى البيت الأبيض

يبدو أن زوجة الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون قد تعيده من جديد إلى البيت الأبيض لا بوصفه رئيسا هذه المرة، بل بوصفه “السيد الأول” إن صح التعبير..لكن الكثير من الدارسين يعتبرون هيلاري ستعود على أكتاف مجد سطره كلنتون.. وأنه ما كان لها أن تحلم بالرئاسة لو لم يمهد هو الطريق. والتاريخ يشهد أن وصول السيدات إلى سدة الحكم لا يتم غالبا  إلا نتيجة مجد أسري بناه رجال قبلهن.
فقد وصلت السيدة شجرة الدر إلى سدة الحكم في مصر عام 1250 مباشرة بعد وفاة زوجها الصالح أيوب، كما أن السيدة الأميركية، مريم فرغوسون التي كانت أول امرأة تنتخب والية في أميركا عام 1924، انتخبت بعد زوجها مباشرة وكانت تعتمد في حملتها على أن انتخابها يعني انتخاب “والييْن” في وقت واحد، بل إن  رعيل السيدات الأميركيات اللائي دخلن الكونغرس كان عبارة عن أرملات لرجال من الكونغرس. لكن أطرف نموذج معاصر، هو انتخاب رئسية الأرجنتين، كريستينا كرشنر، مباشرة بعد زوجها قبل شهر من الآن حيث تسلمت السلطة منه ولم يضطرا لنقل حقائب الأسرة من قصر الرئاسة.. كل ما حدث، هو أن تحولت كريستينا من السيدة الأولى مجازا..إلى السيدة الأولى حقيقة.
وحتى بينازير بوتو، ما كانت لتصل إلى السلطة لو لم يمهد لها أبوها الطريق، ويبدو أن زوجها كان يلعب دورا بارزا أيضا في حياتها السياسية.
فما الذي يعنيه ذلك؟ ولماذا لا تسمح الشعوب للمرأة- في معظم الأحيان- أن تحتل أعلى المراكز دون أن ترجع إلى ركن أسري رجالي مكين؟.
يبدو أن البشرية، رغم الحبر الكثير الذي أسالته حول المساواة بين الرجل والمرأة، لا زالت تشك في قدرات المرأة في كثير من المجالات، حتى في أميركا.
إذ تشير الإحصائيات (حسب صحيفة نيويورك تايمز) إلى أن 16% من النساء الأميركيات يرفضن وصول امرأة إلى السلطة مهما كانت قدراتها الشخصية. فيما تصل النسبة بين الرجال إلى 17%، مما يعني أن أكثر من 30% من الأميركيين يعارضون وصول امرأة إلى السلطة، وعلى حركات تحرر المرأة في أميركا السلام!.
ويبدو أن آخر الدراسات العلمية الحديثة تدفع أيضا في هذا الاتجاه. فقد أظهرت دراسة حديثة منشورة في مجلة (National Academy of Sciences) أن “النساء أكثر عاطفية وتأثرا من الرجال..وأكثر قدرة على استحضار المواقف الصعبة التي يتعرضن لها”، مما يعني أن وضعهن في موقع قيادي مثل رئاسة أميركا، وقيادة قواتها المسلحة الجامحة قد لايكون أفضل وظيفة لهن.
والطريف أنه حتى في حال وصول سيدة إلى سدة الحكم، فإن الصحافة عادة ما تنعتها ب”السيدة الحديدية” – كما لاحظ بعض الدراسين- مما يعني أن المخيلة الجمعية للبشر ما زالت ترى تناقضا بين رقة المرأة بوصفها أما أوحبيبة، وبين صورتها كرئسية تعطي الأوامر وتدير الدول وتسير الجيوش.
لقد وُصفت كل من تاتشر، غولدامائير، بينازير، وهيلاري بوصف “السيدة الحديدية”، فهل يعني ذلك أن العقل الجمعي للبشر يفترض أن المرأة مخلوق قُدَّ من معدن أبعد ما يكون عن الصلابة والخشونة، وأن على هذا المخلوق أن يظل بعيدا عن مواقع القوة والصلابة والسلطة؟.
يبدو أن ذلك هو ما يراه الكثيرون، رغم أكثر من قرن من التنظير وإسالة الحبر حول حرية المرأة والمساواة..
واليوم، يقف الديمقراطون في أميركا موقفا محيرا. فهم مخيرون بين شاب إفريقي أسمر، وبين سيدة كل مجدها هو زواجها قبل فترة من رجل عظيم اسمه كلنتون..ولسان حال ناخبي الحزب ينشد:
تخيرْ: فإما أن تزور ابن ضابئٍ * عميرا وإما أن تزور المهلبا!
هما خطتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا

رد واحد to “آل كلنتون..والعودة إلى البيت الأبيض”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: