من لموريتانيي اغوانتنامو؟

عندما علمت أن وزارة الدفاع الأمريكية أصدرت مذكرة تتضمن مرافعات وملفات معتقلي اكونتنامو، أبحرتُ في الشبكة العنكبوتية باحثا عنها علي أجد فيها معلومة عن “يتامى اكونتنامو الموريتانيين” الموجودين في الجزيرة الكوبية سيئة الصيت، وبعد جهد لا بأس به حصلت على نسخة منها. وبعد الحصول على الوثيقة المرتبة تبعا لأرقام الملفات، بدأت رحلة أكثر مشقة وهي البحث بين الأسماء عن أسماء الموريتانيين  الثلاثة أو الأربعة ولم أوفق حتى الآن للحصول إلا على ملف واحد منهم هو : محمد الأمين ولد سيدي محمد أو كما هو اسمه في محاضر الأمريكان: Mohammad Mohammad Lameen Sidi.
بعدما قرأت ملف هذا المواطن الصغير السن، خرجت بنتيجة محزنة هي: أن هؤلاء المواطنين هناك فقط لأن أحدا لم يسأل عنهم !ورأيت كم هي حقيرة وغير مقنعة تلك التهم الموجهة لمواطنينا الموجودين هناك.
بعد قراءتي لملف محمد ولد سيدي محمد ذهبت مباشرة لزيارة أسرته ، فرأيت أما مكلومة تهرق الدموع مدرارا  وأخوات حائرات بين سبب وجود أخيهم هناك و سر تخاذل المجتمع الموريتاني عن نصرتهم.
خرجت من منزل الأسرة وكلي ألم ولوعة! إذ لا شيء يؤلمني أكثر من رؤية مصاب لا تستطيع مواساته،أو مظلوم لا تستطيع رد الظلم عنه، و لا أحسب شيئا أثقل على القلب من رؤيتك لأم تتأوه وأنت لاتستطيع لآلامها دفعا، أو لعلة تأوهها نزعا!!.
أعتقد أن هناك أسئلة تؤرق كل ذي قلب حي من هذا الشعب على السلطة والقوى السياسية أن تجيب عليها:
1- إن سكوت السلطات  الحالية عن معانات هؤلاء المواطنين الذين عجز القانون أن يدينهم واستحت أمريكا – وما ذاك من سجيتها- أن تحتجزهم على أرضها، مخز لكل الموريتانيين، إذ كيف يُسكت على وجود شبان موريتانيين في سجن أجنبي لسبب غير معروف في ظروف سيئة وفي بلاد غريبة بين غرباء دون أن يسأل عنهم من يقودون هذا البلد ويفترض أنهم يشرفون على مصالحه؟
2- كيف يتم تسليم شاب مثل محمدو لود صلاحي، الشاب الطموح صاحب الذهن المتقد، الذي كان أول من أشرف على شبكة الإنترنت عندنا ( يامن عودتمونا حب الإنترنت!) وتسليمه لأعدائه لتتدافعه خلايا التعذيب من دولة لأخرى، وليسلمه سجان لآخر سعيا وراء أكثر السجون تقدما في مجال انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وأكبر مسلخة لطحن جسد الإنسان وإهانة كرامته. إن لمحمد ولد صلاحي وطنا يحتاجه وأما تشتاق لرؤيته فلماذا لا يحرك القادة الجدد ساكنا من أجل استرجاعه ؟
إن على السلطة الحالية أن تغسل درن تسليم مواطن موريتاني لبلدان كي تعذبه في أول سابقة من نوعها في تاريخ موريتانيا عن طريق بذل المجهود في استرجاعه وإعادته لأهله.
3- لماذا لا يخصص يوم معين ثابت للتضامن مع الموريتانيين الموجودين في اكونتنامو ، تهب فيه كافة القوى الحية من أجل الضغط على السلطة وعلى سفارة الولايات المتحدة  كي يتم تحريك ملفات هؤلاء اليتامى؟.
4- لماذا لا تتحرك الأحزاب السياسية وتصدر بيانات تطالب فيها بتدخل السلطة العاجل لاسترجاع هؤلاء المواطنين؟
لقد فاضت الدموع من عيني مدرارا عندما تذكرتُ محاكمة جان وولكر، المواطن الأمريكي الذي تم اعتقاله في ساحة المعركة في أفغانستان وهو يقاتل ضد بلده، تذكرت أنه حوكم في بلده ولم تطأ قدماه أرض اكونتنامو وحكم عليه طبقا للقانون ب 20 سنة نافذة،وذلك لأنه ” أمريكي” تهتم به دولته – رغم أنه عدوها- وتحترمه – رغم أنه قاتل ميدانيا ضدها – وقارنتُ ملفه وحالته بالمساكين الموريتانيين الذين اعتقلوا بدون سبب مقنع ولم يسأل عنهم أحد ولم يحاكموا لأنهم من هذاالشعب المسكين الذي لا يهتم بأبنائه ولا يسأل عنهم ولا يحترمهم. إن أمة تحتقر ذاتها لهي أمة لا تستحق أي احترام من الآخر.

* منشور بالسراج الموريتانية

رد واحد to “من لموريتانيي اغوانتنامو؟”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: