فارس ترجل..

لا أستطيع أن أصف وقع الصدمة التي انتابني لحظة سماعي لنبإ وفاة أخينا وأستاذنا المرحوم محمد يسلم ولد سيد المختار مساء الأربعاء 14- 06- 2006 في حادث سير مؤلم 11 كيلو مترا غربي مدينة آلاك. وأذكر أنه بعدأن قطع الأخ الذي أخبرني بالحادث اتصاله الهاتفي وجدتني أتمتم بأبيات العشماوي حين سمع نبأ وفاة أحد مشايخه:
ياليتني أغلفتُ رنة هاتفي * قبل استماع نداء من ناداني
أو ليتني أغلقت كل خطوطه* متخلصا من صوته الرنان!وكان مما زادني لوعة في الساعات التالية للحدث هو رسوخ صورة الفقيد في ذهني وارتباطها بآخر لقاء لي به.
 إذ كنا قد التقينا في المهرجان الرئاسي وكنت أجلس إلى جانبه ولاحظت أنه يعاني من إرهاق شديد نظرا لأنه عائد لتوه من سفر، فقلت له ” لماذا لا نذهب الآن إلى المنزل كي نستريح فأنا مرهق وأنت كذلك”؟ فأجابني بالموافقة. لكنه التفت إلي بعد ثوان قائلا: ”  يبدو أنني لن أذهب” فقلت له لماذا غيرت رأيك؟  فقال: ” لقد أجلت ناظري في الجمهور الموجود في الساحة تحت لفح الشمس، ورأيت شبابا متحمسين للفكرة متشبثين بشعاراتها فاستحيت أن أنصرف للراحة وهم على هذا الحال!”
عرف عن الفقيد وفاؤه الشيديد للحركة الإسلامية ونضاله المبكر داخل صفوفها وإن لم يعرف الكثيرون عنه ذلك نظرا لأسفاره المتكررة ولعمله خارج الوطن. لكنه رغم بعده عن الوطن في كثير من الأحيان ظل وفيا لفكرته داعيا لها أنى حط رحله، وظل كذلك منفعلا بهموم الوطن يتابع أخباره عن كثب، تجول ما بين العديد من الدول الإفريقية لكنه أثناء ذلك التجوال لم ينس فكرته ولا الدعوة إليها ، ولا وطنه ولا السعي في مصالحة، ولا إخوته ولا الوفاء لهم.
لقد كان فقيدنا يتميز بشخصيته المحبوبة وأريحيته وجاذبيته، لذلك قلما تعرف عليه أحد إلا وأسره من حينه.
لقد حفظت أبياتا  للمتنبي في رثاء أحد معاصريه، وكنت عندما أقرؤها أحس بأن لمبالغات الشعراء حضورا فيها إلأ أن تلك الأبيات سيطرت على تفكيري طيلة مواكبتي لجنازة الفقيد وأحسست وأحس غيري بأنها كانت تعبيرا صادقا عن موكب جنازة الفقيد يوم الخميس الماضي، فقد انصرف   المشيعون  بعيون دامعة وقلوبهم مكلومة وقد ارتفغت أصواتهم  بالدعاء للفقيد يتقدمهم العلالمة محمد الحسن ولد الددو.
لذلك حق لي ولكل من عرف أستاذنا الفقيد أن يستعيد أبيات المتنبي تلك.
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى      أن الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى          رضوى على أيدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باك خلفه                  صعقاتُ موسى يوم دك الطور
والشمس في كبد السماء مريضة             والأرض واجفة تكاد تمور
وحفيف أجنحة الملائك حوله             وعيون أهل اللاذقية صور
حتى  أتو جدثا كأن ضريحه           في قلب كل موحد محفور
فيه السماحة والفصاحة والتقى        والبأس أجمع والحجى ولخير
كفل الثناء له برد حياته                      لما انطوى فكأنه منشور
رحم الله أستاذنا وأسكنه فسيح جناته وبارك في الخلف من بعده.
فما كان قيس هلكه هلك هالك    ولكنه بنيان قوم تهدما.

السراج 21 يونيو 2006

رد واحد to “فارس ترجل..”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: