سؤء الذوق…حتى داخل المسجد!

يذهب الناس عادة إلى المسجد توقا إلى الاتصال بالله تعالى، وسعيا وراء التعلق بالعالم العلوي والخلوة بالنفس حتى تتطهر من الأدران الأرضية التي علقت بها مابين الصلاتين أثناء مكابدتها للهموم الأرضية التي تغرق فيها ما بين الصلوات المطهرات، فيحتاج الواحد منا إلى أن يدخل المسجد ليزيح عن كاهله “هموم الدنيا” وليجد سلوى إذا ما قلب ناظريه في الأوجه الساجدة والشخوص الراكعة المنكسرة لربها في المحاريب، لكن هذا العالم الرباني شبه مفقود تماما في مساجدنا نظرا لانتكاسة الذوق في مجتمعنا حتى في الأمور العبادية.
فأنت إذا ذهبت إلى أي من مساجدنا ستواجهك مجموعة من الظواهرالتي أعتقد أنها من خصائص هذا المجتمع الذي عليه أن يفكر بطريقة جادة في طرق التخلص منها.
• تبدأ المعاناة عند عتبة باب المسجد، إذ أن أحد الداخلين قد يسدد لك لكمة عند الدخول تصحو منها لتبدأ رحلة التفكير في طريقة “تأمين” نعليك. فلابد لك أن تأخذ النعلين وتلفهما معك وتضعهما أمام وجهك وأنت بهذا تكون قد بدأت رحلتك داخل المسجد بعمل “مادي” يتمثل في المحافظة على نعليك والتفكير في حمايتهما. وهذا ما جعلني في بعض الأحيان أكتفي لتخفيف العبئ النفسي والعضلي  بأخذ نعل واحدة وترك الأخرى عند الباب، لكنني فشلت في هذه الفكرة إذ أن الناس ينادون علي بصوت مرتفع ” لقد نسيت نعلك الأخرى!!”، وإذا تصاممت تطوع أحدهم ورماها إلي.
• بعد دخولك المسجد، ما إن تحاول أن تصلي ركعتي تحية المسجد حتى يرفع أحدهم عقيرته متحدثا عن نفسه قائلا: ” لقد جئت إلى هذا المسجد كي تساعدوني في تسديد فاتورة العلاج التي لا أملك منها شيئا” وهكذا ينصرف تفكيرك في اتجاهين: إما أن تفكر في صفاقة هذا الرجل و احتياله وكذبه، أو تتأثر لحاله وتتمنى لو ساعدته بكل ما تملك، وعلى كل فإن صلاتك لن تفكر فيها كثيرا ولن تعقل ما تقول وليس “للمرء من صلاته إلا ما عقل” كما هو معروف.
• قد تقف في أحد الصفوف لحظة دخولك المسجد وقبل أن تتهيأ للدخول في الصلاة  فيرميك أحدهم بسرواله وقد يقع – لا قدر الله- على وجهك فيتعكر ميزاجك ولا تدري هل تتم الصلاة في هذا الجو أم لا. وقضية السراويل هذه فضيحة لهذا المجتمع ينبغي أن يعاقب أصحابها، فهي – لعمري- قبيحة ولا مسوغ لها في الشرع أو العقل .
• هب أن كل شيئ مر على ما يرام، وسلمك الله بلطف منه من سروال طائر من يد صاحبه، أو لطمة مسددة من طرف جارك في الصف، فإنك قد لا تسلم من أن يكون بجوارك رجل يكثر “الكحة” وأخواتها وفي كل مرة (….) يدخل يده في جيبه ليخرج خرقة بالية وويتعامل معها بطريقة مقززة أفضل أن لا أصفها ….أي صلاة يمكن أن تقبل في هذا الجو وأي شخص يستطيع أن يحافظ على مزاج سمح له بالسموفي جو كهذا؟؟؟
• أما وقد تجاوزتَ كل هذه المراحل وأقيمت الصلاة، فإن تحديا آخر سيظهر، وهو أن المصلين سينقسمون إلى  قسمين، قسم ينادي بأن تكون رؤس الأصابع على الحبل، وآخرون يقولون بأن تلك التقنية مخلة بتسوية الصف، بل على الجميع أن يضع مؤخرة القدم على الحبل حتى تستوي الصفوف.
• ما إن تتجاوز هذه المرحلة حتى تبدأ الصلاة، وبعد بداية الصلاة بثواني – ونظرا للصمت المخيم- فإنك ستخال بأنك انتقلت من “مسجد” إلى “نقطة ساخنة”، إذ أنك ستسمع كل رنة تدور بخلد فهذه ” اللهم لك الحمد!” وتلك مغنية تشدو ، وهذه موسيقى صاخبة تعبر عن سوء ذوق صاحبها هو الآخر في اختيار النغم!
• في هذا الجو الرهيب البعيد كل البعد عن الربانية والتوثب الروحي، يكون جو المسجد أيضا شديد الحرارة، إذ لا يوجد في وطننا مسجد واحد مكيف، ودعك من التكييف فتلك مثالية ينبغي أن لا نحلم بها، معظم المساجد لم تبن بطريقة تسمح لروادها أن يدخل لهم الهواء، بل كثيرا ما يكون المسجد مختنق الهواء محبوس النسمات قليل النوافذ . وهكذا فإن الجالس داخله دائما ما يعاني من مشكلة في التنفس تنعكس على سلوكه مع إخوانه ومع نفسه.
أما عن الموضوعات التي يتحدث عنها داخل بيوت الله والشطط الذي قد يحدث والأئمة غير المؤهلين فحدث ولا حرج، وسبق أن تحدثنا عن ذلك وقد نفعل في قابل الأيام إن شاء الله( السراج، الأربعاء 17 مايو 2006)

رد واحد to “سؤء الذوق…حتى داخل المسجد!”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: