خواطر جمهوري

أعلم أن الصرح الممرد  الذي كنا نرقص عليه- كالمسحورين- قد هوى،  وأن البناء العنكبوتي الذي كان يلفنا قد تبعثر وتطاير ونحن في لحظة سكر بقصص “الشيخ الأمير” وصراعاته مع العامة. هوى ونحن نتعاطى الهوى ونردد  أغنية ” الكتاب والإرهاب” في كل جنبات الحي المصاب.
 كنت وعمرا وزيدا نطوف “بلاد الملثمين” لنقنع البدوالرحل-الثاوين في هذه الربوع بأن الأرض تئط أطاً تحت أقدام عتاة الإرهابيين المخربين البغاة. وأن الإرهاب قد باض وفرخ  بين فصالة وكرمسين، وأن كتائبه طردت غزلانَ ابنٍ الشيخ سيديا عن “مرابع الكناوين”.
بعد أن أصابني أكل الأرضة لمنسأة أبي أحمد صبيحة الثالث من أغسطس بالدوار، لاحظت أن الكل قد تنكر لي! وبدأ يحملني المسؤلية عن كل جائحة  حلت، وكل “عام رمادة” نزل في الزمن الغابر! فالصبية زعموا أنني  من مصادر كراسي مدارسهم وأقلامهم وسرق مصروفهم اليومي وباع كل ذلك في السوق السوداء !
 المعلمون والأساتذة وآخرون يدعون أنني من أفقرهم وسرق رواتبهم ، ومنع الخزينة من أن تغدق عليهم الدراهم والدنانير . زعموا أنني  فعلت ذلك بإخفائي لكل مظاهر البؤس حتى لا تصل إلى الشيخ الأمير، كي لا يتعكر مزاجه وتغيب البسمة عن محياه البريء!! كل سكان الحي، بجميع فئاتهم ، زعموا أنني وراء مئاسيهم، وهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن لا أعود إلى “خشبة المسرح” لأعلب أي دور بعد اليوم ، نظرا لهذاالماضي وتلك الأفعال وهذا الحصاد!
لكنني  مقتنع كل الاقتناع، وواثق كل الثقة من إمكانية لعب أدوار أخرى في هذاالمنكب البرزخي البعيد عن الأضواء. فسكان هذاالحي  مصابون بضعف الذاكرة، فهم لم يلتقطوا لي صورة وأنا أتواجد في “حلقات القوم”، و لم يسجلوا مني شريطامرئيا وأنا أقبل يد سيد الطائفة قبل ذهابه إلى  جبل “رضوى” القطري، حيث غاب الغيبة المهدوية “عنده عسل وماء”، فمادام القوم كذلك، فأنا حر داخل الحي! أستطيع أن أتاجر وأعاهد بل وأبادر!
يحاول القوم وصمي بتصرفاتي في عهد الأمير الماضي، لأنهم لم يفهموا فلسفتي التي من خلالها أعمل،وقناعاتي التي منها أنطلق، فقد حسبوا أن السر في تأييدي لذلك الأمير هو عدم المبدئية وسوء النية أوخبث الطوية، وهم في ذلك مخطئون.  حقيقتي  أنني ألبس لكل حالة لبوسها،وأصاحب كل قوم على ما هم عليه. فعندما كانت الساحة ساحة نهب وسرقة وخديعة، خضتها بفلسفتها وكنت نعم الفارس، أما وقد أعطينا العدالة والديمقراطية فما إخال أن هناك من يستطيع منازلتي في تطبيق ذينك المبدأين! أولا يعلم القوم أن شعاري هو شعار بطل الحريري في مقاماته:
أنا الذي تعرفه ياحارث* طورا أخو جد وطورا عابث!
فتارة أنا صخر   *   وتارة أخت صخر!
أعرف أنني أثناء محاولة إقناع العامة بموالاتي قد  يقف أحد فتيان الحي المشاكسين في طريقي ليقول لي بأني “أكلت مؤن القافلة آخر مرة، وسرقت فصيلا أو فصيلين من إبل فلان أو علان، و استوليت على بعير ند لبني فلان! نعم! ربما يتمتم بعض المولعين بالثرثرة والتوثيق ببعض هذه الأشياء، لكن ذلك لا ينبغي أن يفت في عضدي ولا أن يثنيني عن طموحي.
لا أشك أنني سأجمع حولي جيشا من الموظفين السابقين  ممن له مشاكل مع “ديوان المظالم”  وقد أعوزه الدخول إلى” نهرحياة” بعض الأحزاب من أجل التطهر من أدران الماضي ، كبعض المديرين والوزراء والفقهاء السابقين،.وأنا بهذاالجيش المظفر، أستطيع أن أزحف وأقاتل وأنتصر…وأستعيد ليالي التصابي وغيبة الرقيب وصفاء الأنس…..آه على ذكر ليال سلفت!!!!

منشور بالسراج الموريتانية ‘بريل 2006

رد واحد to “خواطر جمهوري”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: