أعزة على العامة..أذلة على السادة!

لن أكون صادقا مع نفسي ولا معكم إذا لم أسجل اشمئزازي من عناوين تضمنتها بعضُ الصحف السيارة  خلال الأسبوع المنصرم تتضمن “تصفيقا”  ممجوجا وغزلا يكاد يكون “حسيا” في شخص رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية كتبه بعض الصحفيين ممن حضروا الجلسة التي خص بها الصحافة الوطنية قبل أسبوع. ولي حول ذلك اللقاء أو تلك ” الجلسة الصوفية” و”التواجد” الذي حدث داخل القصر الرمادي ملاحظات تتمثل في الآتي.

• يعلم الجميع أن العاشق الولهان ليس في حالة نفسية مستقرة  تسمح له بالكتابة عن معشوقه والحكم عليه حكما قيميا محايدا،  إذ أن ” عين الرضى عن كل عيب كليلة ” فالعشاق عادة  ينقادون وراء قلوبهم بدل عقولهم. لذلك لا أعتقد أن هؤلاء الصحفيين “المداحين” الذين ولجوا القصر الرمادي متدافعين “كأنهم إلى نصب يوفضون” أو كأنهم بهاليل بغداد في القرن السابع الهجري قادرون على تنوير “العامة” من أمثالنا عن طبيعة حكم السيد الرئيس أو نياته أو خططه.

• لماذا لم يركز الزملاء الصحفيون – إن كان ولا بد من نزعة “المدح” تلك- على التنويه بالمجلس العسكري جملة والتنويه بسياساته الانفتاحية التي سمحت للمريد بالمثول بين يدي “الحضرة” الأميرية، بدل  التركيز على “الزعيم”،  “الملهم”، “المتواضع”،  “المعترف بالأخطاء”، والذي بلغ من درجة تواضعه “شربه للشاي”  وسماحه بأن تُرى نواجذه وقتَ حضور جمع من “عامة” الصحافة!؟.
• لماذا لم ينتهز الصحفيون فرصة لقاء السيد الرئيس كي يركزوا على قراءة ماوراء السطور أثناء حديثه معهم في المسائل العالقة ومحاولة كتابة تقارير تحليلية تتنبأ بطبيعة نية الرجل وميوله وفكره بطريقة تحليلية عميقة تفيد القراء بدل كتابة غزل فاضح وجمل كأنها أوصاف شيخ صوفي يصفه أحد مريده ممن أضناهم الهيام وعبدهم الحب!
• أود أن أعرف متى سنتخلص من ثقافة “المدح” ومتى ستنجاوز عقلية ” الامحاء ” في “الذات الأميرية” ونزعة “الرهبة” لحظة تجليها وكشف الحجب عنها. ؟
• على الإخوة الزملاء أن يحتفظوا بشيء من عزة النفس في التعاطي مع السلطان،  وأن لا يسمحوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد “مداحين” للحاكم مهما كان عياره أو شعاره، فالمهنة التي نذروا أنفسهم لها وفوضهم الحال لها مهمة شديدة الخطورة، خصوصا في اللحظة التاريخية الحاضرة التي تعتبر وسطا بين عهدين، وحدا ينبغي أن يكون فاصلا بين طريقتين في التفكير والتعاطي مع “الحاكم”.
• أود أن أبه السيد الرئيس إلى أن صنف “المداحين” من الناس، يمدحون الكرسي، لا الجالس عليه في الحقيقة، وهم “مداحون بالقوة” تدخل تلك الخاصية في “ماهيتهم” ولا علاقة لها بالسياسة الممارسة من طرف “السيد” الممدوح، فأنت تعلم أنهم مدحوك ومدحوا من كان قبلك وهم جاهزون غدا لكتابة “مقامات غزلية” في من سيخلفك، فأقترح أن تفعل بهم ما أمر به المصطفي صلى الله عليه وسلم: ” احثوا في وجوه المداحين التراب!!”.
لن تفلح أمة ما دام مثقفوها يدمنون “المدح” “والتصفيق”، ولن تضرب في الديمقراطية بسهم ما دام من يفترض أنهم منوروها  أعزة على “العامة” أذلة على “القادة”.

* منشورة ب السراج- الأربعاء 19 إبريل 2006

رد واحد to “أعزة على العامة..أذلة على السادة!”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: