ليس تكتلا ً ضد “التكتل”!

حبّرتُ بحرَ الأسبوع الماضي عمودا بعنوان: ” خواطر تكتلي في الوقت بدل الطائع”. وكنت قد كتبت قبله عمودين اثنين أولهما بعنوان: : خواطر جمهوري” والآخر: ” خواطر إسلامي في الزمن الانتقالي” وشاء الله أن لا أتلقى ردودا عن العمودين الأوليين وأن أتلقى سيلا من الاتصالات من بعض مناضلي التكتل الغاضبين من العمود الأخير.
لقد قال بعض المتصلين بأن في العمود ” بعض التجريح الشخصي  للأستاذ أحمد ولد داداه” وأبدى آخرون احتجاجهم بطرق أخرى.
 ولي حول العمود المذكور وتلك الملاحظات ملاحظات:
أولا: كنت قد نويت عندما بدأت في كتابة سلسلة “الخواطر” تلك: ( خواطر الجمهوريين والإسلاميين والتكتليين…) أن أكتب أفكارا متداولة مما يقوله الناس عن حزب معين ، وتعمدت أن أكتبها بأسلوب أدبي تطبعه مسحة خيالية حتى أتجنب إثارة الحساسيات، وحتى لا تؤخذ الألفاظ فيه على “حقيقتها” وإنما يكون لجنوح الخيال حضور عند التقييم والمحاسبة، لذلك فوجئت بانزعاج البعض من الخاطرة التكتلية الأخيرة!
ثانيا: ليس ما أكتبه في هذا الركن بمعبر عن وجهة التيار الذي أدور في فلكه من بعيد، وما هو بتجسيد لمزاجه السياسي، بل قد يكون العكس هو الصحيح أحيانا، فلقد تلقيت- على سبيل المثال- احتجاجا على العمود المذكور من طرف أحد قادة التيار الإصلاحي، إذ فهمه هذا القيادي هو الآخر فهما “تكتليا”، فدافعت أنا بدوري عن موقفي ووجهة نظري. إذن، فما أكتب في هذاالعمود إنما هو رأي شخصي أتحمل وحدي مسؤوليته ولا يتحملها غيري، ويجب أن يكون هذا واضحا، وأعتقد أنه معروف في أدبيات الجريدة التي أكتب لها وهو تجسيد لتعدد الرأي فيها.
ثالثا: الذي أعرفه عن علاقة التيار الإصلاحي الإسلامي بالأستاذ أحمد ولد داداه هو أن هذه العلاقة أكثر من ممتازة، وأنهم يحترمون الرجل ويقدرون له نضاله السياسي ويذكرون له مواقفه خلال العهد البائد الذي استهدفوا فيه. فتاريخ الرجل محفوظ لديهم باحترام، وتحالفاتهم معه كانت مثالا على الانسجام والمسؤولية والتفاهم.
رابعا: وهي الأهم. موجهة لمناضلي التكتل، لابد وأن نعود أنفسنا على شيء من النقد، خصوصا ما دمنا خارج السلطة، إذ أننا إذا لم نثبت ونحن خارج السلطة أننا لا نبالي بالنقد”وان ما فينا لعظام” فإن الناس لن يصدقوا تنظيرنا حول الديمقراطية والتعدد وقبول الرأي المخالف، بل سيسيؤون الظنون بنا ويجزمون أنا لن نسمع صوت منتقد أو رأي ملاحظ إذا ما اقتربنا من السلطة وسكرها.
فليكن شعار المرحلة الانتقالية  ” تقبل النقد” و” التخلص من الحساسية المفرطة” و” قابلية البرامج للمراجعات”.
أما مادامت الحساسية المفرطة هي سيدة الموقف، والنظر إلى أقوال ” الغير” يتم بطريقة مشحونة من الريبة، فإن نضجنا السياسي وحسنا الديمقراطي سيظل يفتقد إلى الكثير من التمرن الديمقراطي  الذي لا شك أن منه سماع “أحاديث الغير”.

منشور بالسراج الموريتانية بتاريخ: 23-02-2006

رد واحد to “ليس تكتلا ً ضد “التكتل”!”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: