ولد الهدى فالكائنات ضياء!

قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ، كان رجال من قريش يتحلقون حول الكعبة يستمعون إلى منشد ينشدهم أشعارا تمجد آباءهم وتذكرهم بتفاصيل أيامهم، وعلى مقربة منهم مجموعة من العبيد الذين تسيل ظهورهم دما تحت سياط ساداتهم، وفي الوقت ذاته يغص ما بين أخشبيْ مكة ببيوت ملأى بدموع مستضعفين لا تجد لها مكفكفا ولا متأثرا.  في هذاالجوالمكفهرالذي تسمع وسطه أنات الأرامل وصرخات من لا قبيلة قوية تحميه، استيقظت مكةُ وغيرها من مدن العالم على صوت عذب يُسمع ناحية الغار.. نعم لقد حانت ساعة لحظة إنقاذ البشرية بالعناية الإلهية: لقد جاء الحبيب يعدو من جهة الغار حيث تم الاتصال ما بين السماء والأرض:
     ولد الهدى فالكائنات ضياء** وفمُ الزمان تبسم وثناءُ!
في مثل هذه الأيام وقبل 1427 بالتمام والكمال، توجه الحبيب المصطفى إلى المدينة ليوفر الجو المناسب لهداية الناس وإكمال رسالته. ولم يكن هجرُ مكة بالأمير اليسير عليه ولا على أصحابه فهي الوطن وأهلها ذوو القربى. لكن التضحية من إجل إكمال رسالة الله كانت بين جوانح المصطفى أقوى من أي شيء. فخرج صلى الله عليه وسلم ثم أدار بصره الشريف إلى مكة وخاطبها قائلا: ” والله إنك لأحب بلاد الله إلى ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت!”. وبعد وصول النبي والصحب إلى يثرب اعتلوا وأصابتهم حمى يثرب فكان بلال رضي الله عنه ينشد في أذن الزمان كلما اشتدت به الحمى شعرا رقيقا شوقا إلى مكة لكنه يصور حجم المعاناة والتضحية:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة** بواد وحولي إذخر وجليل؟
وهل أردن يوما مياه مجنة؟*** وهل يبدون لي شامة وطفيل؟
خرج من مكة مع أصحابه بهدف هداية الناس ووقف يلقن البشرية من المعاني السامية مااستصعب بعض العتاة استساغته في ذلك الوقت ومازال بعضهم اليوم لا يستسيغه. إذ وقف الحبيب المصطفى يعلم البشرية معاني لم تسمعها قط ولم تتمثلها:
” لا تقتلوا طفلا، لا تقتلوا امرأة، لا تقتلوا شيخا! وستجدون قوما في الصوامع فلا تقتلوهم!!”.
واتبع المسلمون تعاليم المصطفى فعاشت الأقليات في بلاد المسلمين فردوسها المفقود.
أين التسامح إن لم يكن الحفاظ على أقدم كنيسة في العالم بسيوف المسلين وقوانينهم؟ 14 قرنا مرت على الآثار المسيحية والأقليات المسيحية دون أن يقوم أي سفيه من المسلمين ذات يوم ليعتدي عليهم!!
وفي المقابل، ما إن سيطر فرنيداد وإزابيلا على الأندلس عام 1492 حتى أحرق آلاف المسليمن وأرغموا تحت حد السيف وتعسف محاكم التفتيش على تغيير دينهم وقضي خلال أقل من 10 سنين على أي مظهر حضاري ذا جذور إسلامية كالحمامات العامة التي كانت تملأ إسبانيا حينها.
صلى الله عليك يامن علمتنا التسامح والحب والجهاد في سبيل الله.  إن المعتوهين الذين رسموا عنك  لا يعرفونك..لكن:
ماضر شمس الضحى في الأفق طالعة* أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر!!

*  السراج الموريتاني بتاريخ 9 فبراير2006

رد واحد to “ولد الهدى فالكائنات ضياء!”

  1. اسواق اون لاين Says:

    جيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: