ما هي بأحاديث عقوق ومن الحيف أن تُفهم على أنها كذلك. فتبرّم المحبين بمحبوبيهم يعمرالقلب حركة وتوترا يدفعان العلاقة الوجدانية دفعا، وإذا اختفى ذلك التظلم والتوتر ماتت سبُل الإبداع وبهت عنصر الزمن:
عجبتُ لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهرُ!
فبحبيك! وبما أحمل بين جنبيّ من تعلق بثراك المغبر وشوارعك الملتوية التواء نيات كثيرمن سياسييك ساعديني أن أفهم!
لا أعلم أنك حوصرتِ، ولا أن العالم رماك عن قوس وحرمك العملات الأجنبية أو حرم كل مسؤوليك وتجارك من السفر والضرب في أرجاء الأرض بحثا عن رزق الله.
لا أذكر أن قبائلك خرجت للشوارع مشرعة الحراب لحل خلافاتها، ولا أن شرطتك صبت النار ضحوة وقتلت المئات أو الآلاف. ولا إخال أني اطلعت على إحصائية تقول إن سكانك يتجازون الأربعة عشر مليون قاطنين بأرض لا منفذ لها على بحر.
لكني إذا طوّفت في شوارع عاصمتك رأيت عجبا. رأيت- وأنا في القرن الواحد والعشرين، وبعد استقلالك بخمسين حولا- أنك البلد الوحيد الذي توجد فيه إشارات مرورية تعد على أصابع اليد الواحدة.
رأيت أنك من أعجب ما يمكن أن يتخيله المرء. فأنت عبارة عن مجموعة من المنازل التي يخيل
إلى المرء أن المهندس الذي وُكل بتخطيطها كأنما قرر أن يضعها على معيار واحد: تنكب النظام والجمال والفطرة، حتى كأنها صُبتْ من شاهق دون أي ترتيب، فالتنافر طابعها.
إذ يفكر أبناء أي بلد عادة في وضع بعض اللمسات التي يراها الداخل للمدنية على أطرافها فينشرح صدره ويحس بدخول مكان فيه ذوق وجمال، وأنتِ الاستثناء الوحيد.
رأيت أني إذا دخلتك من الجنوب هبت علي “أشياء المربط” وانسدت نفسي لمظاهر الكبات والكزرات التي تكون أول ما أرى.
وإذا ولجتك شرقا كانت بشائرك خطا من الإسفلت كحد السنان يقف عليه شرطيان يقسم الناظر
إليهما أن لا دولة تقف وراءهما، ثم أكْزُرٌ وتراب، وقل نفس الشيء عن الدالف من جهة
الشمال.
أما إذا دخلت من علٍ فالأمر أدهى.
تنزل في المطار فتدخل قاعة الاستقبال فتندسّ فراشة في إحدى عينيك، ويتخطاك الناس، أما
الشرطي الذي يطبع لك الجواز فيكون مقطب الجبين تكاد تجزم أن بينك وبينه ثأر قديم.
مساجدك مغبرة ولا ماء فيها، وأكبر تحد يواجه زائرها هو أين يتوضأ وكيف؟ وأين يؤمن
نعليه؟.
مسارحك – لا مسارح لك!
شوارعك، وما أدراك ما شوارعك!
يخال السائر فيها أنه يقضي عقوبة الأشغال الشاقة. فأذنه لا تخلو من منبه سيارة 190، والعربات التي تجرها الحمير تلجئه إلى أضيق الطريق. وإذا ما شاء ربك أن اقترب من أحد المارة قد يكزه فإذا طلب الاعتذار يرد قائلا: “بيكْ القربْ! ما تحوز الهيههْ!”.
أكتب هذه الخاطرة وأنا في عاصمة زمبابوي. فقد هبطت البلد وأنا أحسبه خاويا على عروشه، وأني سأرى مصائب الدنيا في عيون أبنائه، لكني رأيت عجبا!
فالعاصمة فسيحة الشوارع نظيفتها، والناس هادئون وطيبون وخلوقون، ومكثت يومين قبل أن يُريعني منبه سيارة. كانت أول ملاحظة أتحفني بها الموريتاني الوحيد الذي يعيش هنا أن قال: “ما يعجبني هنا أنك لا تسمع منبه سيارة إلا نادرا جدا”.
دخلتُ المسجد فرأيت نظافة وهدوء، وأُلقي إلي بمنشفة لينة خاصة بي، ولا تسأل عن نظافة كل
شيء في بيوت الله.
يحدث كل هذا في بلد تعرفون ما حل به، وتعرفون أنه لا زال تحت حصار ماحق، وتعرفون أن
أسواقه خلت العام الماضي كليا من أي خبز أو لبن.
حدثني أحدهم أنه لف شوارع العاصمة هنا العالم الماضي باحثا عن خبز للسحور في رمضان فلم
يجده، فاضطر للسحور بالبسكويت. حصل كل ذلك لكن الناس طيبون وهادئون والشوارع نظيفة
والسيارات تقاد بطريقة تنم عن تحضر وأخلاق.
قد يجادل بعضنا أن للفقر دورا في حالتنا المزرية لكني لا أرى ذلك. فهل عجزت حكوماتنا 50
عاما عن تمويل لافتة عند مدخل العاصمة عليها عبارة “أهلا وسهلا بكم في نواكشوط”. أحسب
العجز وغياب الإرادة هما الداء.
27/04/2010 عند 18:02
والله مازادنا هذا الوصف لنواكشوط إلا حبا لها ورغبة في زيارتها. يا أخي، العالم كله أصبح يشبه بعضه بعضا، حتى إنك إذا زرت كثيرا من المدن لم تجد بينها فروقات جوهرية أبدا إلا في بعض المقاسات فقط في باب الأحجام!. لذلك، أنا واثق تماما أن المستقبل لنواكشوط، وأنه سيأتي زمان على العالم تكون فيه هذه العاصمة هي الوجهة السياحة الأولى لكل من يريد أن يرى شيئا مختلفا. ما أجمل أن تذهب إلى مكان لا ترى فيه أثرا للعولمة :)
يا اخي لا نريد اشارات مرور، ونريد أن نقندل على موسيقى المنبهات. وقد سئمنا من الصلاة بالوضوء، نريد أن نتيمم !!
03/05/2010 عند 11:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم أنا زرت مورتانيا العام الماضي بعد غياب 24عاما وكان من أول ملاحظاتي
أن قلت لمن إستقبلني في المطار
عاصمة الثقافة العربية ( انواكشوط )وشوارع مطارها بهذ الشكل
10/05/2010 عند 18:34
صدقت يا اخي دولة لا يتوفر فيها صرف صحي ولا ساحة خضراء ولا ادنى مقومات الحياة لا تستحق البقاء.
14/05/2010 عند 20:21
لا اقول لك يااخي ان النقد ليس بناء بل العكس لكن مانراه وخاصة في هاذه الايام
من مقالات لمثقفينا وخاصة المغتربين منهم من نقد لاذع ليس للحكومات وانما للبلد والشعب
ارى انه ليس له مكان . وانما نريد منكم نقد موجه ومقالات تطرح حلولا ولاتحكي مشاكلا او عيوبا هذا مانتمناه منكم كمثقفين يريدون مصلحة هاذ البلد.
وعندما ياتي اي احد اياكان ويقول لي (طرق انواكشوط الملتوية او كباتها او عرباتها)فاحس بضربات قلبي تتسارع ليس لكرهها وانما لا شواقي اللا متناهية اليها فبلدي ايا كان شكله ساظل احبه وشكرا
16/05/2010 عند 13:46
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
أنا آسف ياأخ أمانة فقد أثرنا شعورك
ولكن ياأخي إذاكنت ترى في مورتانيا أجود الصناعات و أفضل المنتوجات الزراعية ( الشاي الأخضر)
وفي نفس الوقت ترى الموظاهر التي لاحصر لها ألا ترى أن من حقي
أن أقول :
لمثل هذا يعتصر القلب من ألم إن كان في القلب إيمان
20/05/2010 عند 14:23
صادق جارح تماما كالحقائق…أخي أمانة الله لنفرق بين الحب والشوق وأشياء مضيئة توضع في الطرقات لتنظيم المرور…نحبها ووالله إن “كوخا” هاربا من ضوضاء المدنية و”تلة” نائية في حضن جبال “لعيون” احب إلينا آلاف المرات من زخم التمدن وضجيجه …لكننا نريد شيئا من النظام والتمدن ييسر العيش والحياة.
وماأحسب المقال إلا تعبيرا عن ذاك لا شيئ آخر..
26/05/2010 عند 00:38
لك كل عز نترقب الجواب علي ما أرسلت لك
13/06/2010 عند 16:14
الدوحى في اي كناش رأيت اباحة الصلاة بلا و ضوأ يا اخي هذا الكلام ما يليق لك انت ماريت شيء تتودد بيه لنواكشوط الا هذا
13/06/2010 عند 16:23
أمانة الله نشكر ك علي غيرتك علي انواكشوط ونلتمس العذر للناقد الاستاذ احمد فال ونعتبر نقده عتاب
31/08/2010 عند 20:53
لاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها ، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه ، وشبَّ على ثراه ، وترعرع بين جنباته . كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر ، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء .
وحب الوطن لا يكون بالدفاع عنه بالباطل (مثلما يحاول بعض الاخوة المعلقين) وهنا أؤيد كلما كتبه الاخ الفاضل ول الدين .
25/09/2010 عند 13:37
مرحبا أخي الكريم والله كل ماوصفت يتوفر في عاصمتنا الفتية بل في جميع مدن وقرى شنقيط التي لا ينبغي أن يكون أهلها هكذا بلا أحلاق وهم كلهم يعتنقون الدين الحنيف ويصفون أنفسهم بلمحافظين ويكون غير المسلمين أخلاقهم متميزة…وووووووووو……شكرا لك وزاد الله من أمثالك….
04/12/2010 عند 14:20
لو ضربنا مثالا حين يدخل السوق جهاز جوال جديد تجد جميع المواطنين يحبون قتناءه
ولو نزل إلي سوق الملابس النسائية مديلات جديده فالشئ نفسه
ولكن في جميع مجالات التقدم تجد المورتانيين لاطموح له سوي ( أكيل الفظ ) من أي طريق كانت
وإذا ناقشت أحدامنهم لتقنعه بفكرة ما؟ تمنع منك بجميع السبل
23/03/2011 عند 20:35
اخوتي الكرام ماقاله اخونا يعتبر غيرتا منه وحبا حقيقيا للوطن
انت عندما تسافر وتمر بدولة جميلة اول شيئ يخطر ببالك هو وطنك
وتقول ياليت لوكانت موريتانيا مثله هاذ البلد او ياليت لو صارت موريتانيا قريبتا ومتنافسة مع هاذ البلد
المواطنون مرتاحون والبلد نظيف والشوارع منظمة ومنظفة وكل الأمور الظاهرة منظمة كي تعبر
عن جو المدينة وضواحيه
اما انت يا اخي امانة لا تقل هاذا فكيف تتمني ان تصلي بلا وضوء وانت لست مريضا
وشكرا
27/07/2011 عند 05:27
والله ان ماقلت لصحيح وماقلته ناتج عن رجل غيور ومحب لوطنه مثلك…….وان موريتانيا لن تتغير ابدا مادام يسكنها الموريتانيون لانهم لايعرفون معنى للحضارة انما هم متخلفون ومنحطون وكثر فيهم الجهل والفقر والبطالة وليس مبتغى الواحد منهم في حياته الا سيارة 190 يجول بها في الشوارع ويزعج بصوتها الناس حتى يموت على هذه الحال فكيف ستتقدم دولة بهذا الشكل؟؟؟